تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
225
بحوث في علم النفس الفلسفي
وهمه وعقله ، فإذا ما قلنا باتّحاد العاقل والمعقول وقدّر لهذا الإنسان المتأمّل في آيات الله تعالى فإنّها ستلقى الله لاتّحادها مع عاقلها الذي فرضنا أنّه ظفر بذلك الحظّ العظيم ، فلقاء ما سوى الإنسان من موجودات للرحمن تعالى إنما كان من باب الإنسان المتأمّل المديم للنظر في الآفاق وفي الأنفس . بيان آخر : الإنسان الكامل هو باب الأبواب لا كلّ إنسان ، وإنما الأفراد الأخرى من الإنسان هي أبواب لأصناف الموجودات الأخرى حيث تفنى وتُحشر إلى أفراد الإنسان ثمّ هذه الأفراد تحشر إلى الإنسان الكامل ، فيكون الإنسان الكامل بهذا باباً لعود وورود ما سواه من موجودات إمكانية كما كان باباً لصدورها وبدوها جميعاً . كلام في التمثّل والبروز لقد ورد التمثّل في القرآن مرّة واحدة ، وذلك في سياق قصّة مريم عليها السلام : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَويّا « 1 » ، وأما الروايات فقد حفلت بهذا اللفظ ومعناه إلى حدّ التواتر ، ولعلّ أكثر المواطن التي تردّدت فيها حقيقة التمثّل في روايات المعراج ، والتمثّل وإن لم يُذكر بلفظه غير مرّةٍ واحدةٍ إلّا أنّه عرض أخباراً وقصصاً عدّة تحكي عن وقائع وأحداث وقع فيها التمثّل للأنبياء عليهم السلام والأولياء الصالحين كبشارة إبراهيم بإسحاق عليهما السلام ، وتمثّل الملائكة لإبراهيم عليه السلام حينما حلّوا ضيفاً عليه ، وفي الأخبار نجدُ تمثّل إبليس
--> ( 1 ) مريم : 17 .